recent
أخبار ساخنة

مراسلة “النقل المدرسي” تفجّر ملف الإقصاء التعليمي في دوار بوغانيم

administrator
الصفحة الرئيسية

 


أصادص 

أأثارت مراسلة رسمية لعضو مجلس النواب خديجة أروهال موجّهة إلى وزير الداخلية، حول وضعية النقل المدرسي لفائدة تلميذات دوار بوغانيم بجماعة أصادص بإقليم تارودانت، جدلاً واسعاً حول مدى احترام حق التلميذات القرويات في التعليم، خصوصاً في ما يتعلق بالتمدرس، السلامة، والكرامة. الوثيقة، التي حصلت “(رابط الوثيقة)” على نسخة منها، تكشف واقعاً مأساوياً يتناقض مع المبادئ 
الدستورية والسياسات الوطنية المعلنة.
وكان مضمون الرسالة مايلي:
 

تضطر العشرات من التلميذات اللائي ينحدرن من دوار بوغانيم بجماعة أصادص بإقليم تارودانت إلى قطع مسافة تزيد عن خمسة كيلومترات سيراً على الأقدام يومياً للوصول إلى نقطة على الطريق المعبدة المجاورة، على أمل مواصلة ما بقي من الطريق، وقطع عشر كيلومترات أخرى عبر خدمة النقل المدرسي، للوصول إلى فصولهن الدراسية بالثانوية التأهيلية الكردان بإقليم تارودانت.
يحدث هذا بسبب عدم تعبيد مقطع طرقي يربط دوار بوغانيم المشار إليه أعلاه بالموقع الذي تنطلق منه حافلات النقل المدرسي في اتجاه سبت الكردان، وهذا حقا أمر مؤسف، لأنه يتسبب لهؤلاء التلميذات في معاناة جسدية ونفسية شديدة، ويعرض سلامتهن للخطر، ويؤثر سلباً على تحصيلهن الدراسي واستقرارهن النفسي، ويهدد حقهن في التعليم، ويناقض التوجيهات الملكية السامية والسياسات الوطنية الهادفة إلى محاربة الهدر المدرسي وتعزيز تمدرس الفتاة القروية.
ونعتقد أن المخرج من هذه الوضعية المقلقة، يجب أن يبدأ من تفعيل خدمة النقل المدرسي في اتجاه دوار بوغانيم وتخصيص خط نقل يمر عبر الدوار، على أمل اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تعبيد المقطع الطرقي أعلاه، وهو القرار الذي لم يجرؤ أحد على اتخاذه.
وعليه أسائلكم، السيد الوزير المحترم، عن التدابير الاستعجالية التي ستتخذونها من أجل التفاعل مع مطالب فتيات دوار بوغانيم بجماعة أصادص بإقليم تارودانت، خلال الموسم الدراسي الجاري، حتى لا يكون مصيرهن هو مصير من سبقهن من بنات هذه البلدة اللائي حرمن من حقهن في التعليم بسبب مشاكل مماثلة، والعمل على التصدي لظاهرة الهدر المدرسي التي تهددهن بسبب هذا الوضع؟ وماهي الإجراءات التي ستقومون بها من أجل ضمان خدمات النقل المدرسي لفائدة هذه التلميذات بدوار بوغانيم بجماعة أصادص بإقليم تارودانت؟
وتفضلوا بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
النائبة خديجة أروهال

ولكي نفهم السياق العام للحادتة و التي تطرقنا لها في مقال سابق بعنوان:  فضيحة النقل المدرسي بتارودانت.. حين يتحول الحق في التعليم إلى ورقة انتخابية 
اليكم تحليل بسيط للوضعية المزرية التي يعيشها التلاميد في دوار بوغانيم جماعة اصادص


معاناة يومية على طريق التعليم

بحسب المراسلة الموقّعة بتاريخ 5 دجنبر 2025، تضطر العشرات من التلميذات من دوار بوغانيم إلى قطع خمسة كيلومترات سيرًا على الأقدام للوصول إلى أول نقطة طريق معبَّد، ثم انتظار حافلة النقل المدرسي التي ينطلق معها اشتغالها من مركز جماعة أصادص باتجاه مقر الثانويّة التأهيلية في سبت الكردان. هذه المسافة اليومية، قبل وبعد الحافلة، تُترجم إلى معاناة جسدية ونفسية واضحة: تعب، خطر، تأخر أو انقطاع مستمر عن الدراسة، وإحساس دائم بعدم الأمان.

في مراسلتها، وصفت النائبة هذه الحالة بـ"الأمر المؤسف"، معتبرة أن ما يجري لا يحقّر فقط حق التلميذات في التعليم، بل يهدد حقهن في الأمن، الاستقرار النفسي، والاستمرارية الدراسية.


منذ متى… ولماذا الإقصاء؟

السبب المباشر بحسب الوثيقة هو عدم تعبيد المقطع الطرقي الرابط بين دوار بوغانيم ونقطة انطلاق الحافلة المدرسية  إهمال عمراني بسيط من شأنه أن يفضي لتهميش فئة كاملة من التلميذات. وبالرغم من أن الحافلة موجودة، يُحرم الدوار من الاستفادة منها، ما يشير بوضوح إلى أن الإقصاء ليس تقصيرًا فحسب، بل خيارًا إداريًا سياسياً.

هذا الواقع يتناقض مع التوجهات الملكية والسياسات الحكومية التي تؤكد ضرورة تمكين الفتاة القروية من التعليم، ومحاربة الهدر المدرسي، وتعزيز المساواة بين الجهات الحضرية والقروية.


التعليم ليس بطاقة انتخابية

ويرتبط هذا الملف مباشرة بتصريحات ناشطين مدنيين سبق أن أشاروا إلى أن حافلات النقل المدرسي أصبحت “ورقة ضغط سياسي” تُسخّر في زمن الانتخابات، لا أداة للتنمية أو حقّ للساكنة. فالحق في التعليم ليس مزية يُمنح للبعض ويُمنع على البعض الآخر وفق حسابات انتخابية أو ولاءات حزبية.

من يعرقل تمدرس الفتيات اليوم ليس مجرد مسؤول مقيم في جماعة قروية، بل من يزرع الاستثناءات ويضيف إلى إرث الإقصاء مزيدًا من العزلة والتهميش.


مؤشرات الرقابة غائبة… والدولة مطالبة بالتدخل

من الواضح أن تدخلًا مؤسسيًا عاجلاً بات ضروريًا: السلطات الإقليمية والقطاع المعني يجب أن يباشرا تحقيقًا فوريًا، تعويضًا وضماناتية من أجل حسن الوصول إلى المدارس، وإعادة تفعيل خدمات النقل المدرسي بشكل عادل ومنصف.

إن بقاء الوضع بهذا الشكل سيكرس الانقطاع المدرسي، ويفتح الباب لهدر حقوق الفتيات  وهو أمر لا يمكن السكوت عليه.


لماذا فتيات بوغانيم؟ وما الخطر؟

  • مسافة يومية خطيرة: أكثر من 10 كيلومترات ذهاباً وإياباً، غالباً على طرق غير معبدة.

  • تهديد للأمن والصحة: مشقة، إرهاق، احتمال حوادث، خصوصا في مواسم الأمطار أو في الظلام.

  • هدر دراسي محتّم: إن غابت الوسيلة ينقطع التلميذ  خصوصاً الفتاة  عن التعليم.

  • رسالة مدمّرة للعدالة المجالية: أن يُحرم دوار من أبسط الخدمات بسبب الانتماء السياسي، فهذا تعطيل لمؤسسة الدولة نفسها.


ماذا تنتظر السلطات؟

أمام ما كشفته المراسلة البرلمانية من تمييز واضح وإقصاء ممنهج في حق تلميذات دوار بوغانيم، يطرح سؤال جوهري نفسه: ماذا تنتظر السلطات لفتح تحقيق فوري؟
لقد أصبح هذا الملف أكبر من مجرد “تقصير إداري”، لأنه تجاوز حدود الخطأ العابر ليصل إلى شبه إعلان رسمي بوجود تمييز يؤثر على حقّ دستوري أساسي هو الحق في التعليم. وهو ما يستوجب من وزارة الداخلية والسلطات الإقليمية التحرك العاجل، وفتح تحقيق شفاف في كل من تورّط أو ساهم في هذا العبث، ومحاسبة كل مسؤول استخف بمستقبل التلميذات واستعمل المرفق العمومي بمنطق الانتقاء والولاءات.

ويزيد الوضع سوءًا أن ساكنة بوغانيم تعبر عن استنكارها الشديد لما تعتبره خذلاناً وصمتاً غير مبرر من طرف بعض النواب البرلمانيين الممثلين للمنطقة، سواء من التحالف الحكومي أو حزب العدالة والتنمية. فهؤلاء البرلمانيون، ورغم تواصل الساكنة معهم مرات عدة، ورغم إطلاعهم الكامل على تفاصيل المشكل، لم يبدوا أي تفاعل، ولم يقوموا بأبسط واجباتهم في الدفاع عن المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيهم، ما عمّق الإحساس بالظلم وزاد من احتقان الساكنة تجاه هذا التسيّب المؤسساتي.

إن صمت المسؤولين اليوم ليس مجرد تقاعس… بل هو رسالة خطيرة مفادها أن حقوق التلميذات القرويات يمكن أن تُهدر بلا رقيب ولا حسيب. وهذا ما يستدعي تدخلاً عاجلاً يعيد الأمور إلى نصابها، ويضمن ألا يتحوّل الحق في التعليم إلى امتياز تُحدده الحسابات السياسية.


 حق في التعليم لا يُمنحُ أو يُمنع

ما يجري في بوغانيم ليس ملفًا عابرًا، بل صفحة سوداء تُكتب في سجل التعليم القروي المغربي.
التلميذات هنا يطالبن بحق بسيط: أن تصلن إلى مقعدهن المدرسي يوميًا، بأمان وكرامة.
وليس من العدل أن تبقى الطريق إلى المدرسة مغلقة أمامهن، في حين تُطرح مشاريع كبرى تُعلن فيها الخطط والمساطر… لتبقى التلميذة القروية بلا حق، وبدون حافلة.

ندعو الجهات المعنية إلى التحرك الفوري، وإلى وضع حد للاستثناء ولكل سياسة تجعل من التعليم امتيازًا يُمنح للبعض ويُمنع على البعض الآخر.
لأن التعليم ليس لعبة… بل هو حق ومفتاح المستقبل.

ونحن كصحفيين، ناشطين، مواطنين — واضحة وصارمة: لن نرضى أن تتحول حافلة مدرسية إلى بطاقة انتخابية، ولا أن تُضحي تلميذات بوغانيم بسبب نزاعات سياسية أو عجز إداري.

ختاماً، تجدّد ساكنة دوار بوغانيم امتنانها الخالص للسيدة خديجة أروهال على إخلاصها وصدق التزامها، وتدعو الجهات المختصة إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لضمان حق أبناء وبنات المنطقة في النقل المدرسي المنتظم والآمن.
google-playkhamsatmostaqltradent