أصادص
معاناة يومية على طريق التعليم
بحسب المراسلة الموقّعة بتاريخ 5 دجنبر 2025، تضطر العشرات من التلميذات من دوار بوغانيم إلى قطع خمسة كيلومترات سيرًا على الأقدام للوصول إلى أول نقطة طريق معبَّد، ثم انتظار حافلة النقل المدرسي التي ينطلق معها اشتغالها من مركز جماعة أصادص باتجاه مقر الثانويّة التأهيلية في سبت الكردان. هذه المسافة اليومية، قبل وبعد الحافلة، تُترجم إلى معاناة جسدية ونفسية واضحة: تعب، خطر، تأخر أو انقطاع مستمر عن الدراسة، وإحساس دائم بعدم الأمان.
في مراسلتها، وصفت النائبة هذه الحالة بـ"الأمر المؤسف"، معتبرة أن ما يجري لا يحقّر فقط حق التلميذات في التعليم، بل يهدد حقهن في الأمن، الاستقرار النفسي، والاستمرارية الدراسية.
منذ متى… ولماذا الإقصاء؟
السبب المباشر بحسب الوثيقة هو عدم تعبيد المقطع الطرقي الرابط بين دوار بوغانيم ونقطة انطلاق الحافلة المدرسية إهمال عمراني بسيط من شأنه أن يفضي لتهميش فئة كاملة من التلميذات. وبالرغم من أن الحافلة موجودة، يُحرم الدوار من الاستفادة منها، ما يشير بوضوح إلى أن الإقصاء ليس تقصيرًا فحسب، بل خيارًا إداريًا سياسياً.
هذا الواقع يتناقض مع التوجهات الملكية والسياسات الحكومية التي تؤكد ضرورة تمكين الفتاة القروية من التعليم، ومحاربة الهدر المدرسي، وتعزيز المساواة بين الجهات الحضرية والقروية.
التعليم ليس بطاقة انتخابية
ويرتبط هذا الملف مباشرة بتصريحات ناشطين مدنيين سبق أن أشاروا إلى أن حافلات النقل المدرسي أصبحت “ورقة ضغط سياسي” تُسخّر في زمن الانتخابات، لا أداة للتنمية أو حقّ للساكنة. فالحق في التعليم ليس مزية يُمنح للبعض ويُمنع على البعض الآخر وفق حسابات انتخابية أو ولاءات حزبية.
من يعرقل تمدرس الفتيات اليوم ليس مجرد مسؤول مقيم في جماعة قروية، بل من يزرع الاستثناءات ويضيف إلى إرث الإقصاء مزيدًا من العزلة والتهميش.
مؤشرات الرقابة غائبة… والدولة مطالبة بالتدخل
من الواضح أن تدخلًا مؤسسيًا عاجلاً بات ضروريًا: السلطات الإقليمية والقطاع المعني يجب أن يباشرا تحقيقًا فوريًا، تعويضًا وضماناتية من أجل حسن الوصول إلى المدارس، وإعادة تفعيل خدمات النقل المدرسي بشكل عادل ومنصف.
إن بقاء الوضع بهذا الشكل سيكرس الانقطاع المدرسي، ويفتح الباب لهدر حقوق الفتيات وهو أمر لا يمكن السكوت عليه.
لماذا فتيات بوغانيم؟ وما الخطر؟
-
مسافة يومية خطيرة: أكثر من 10 كيلومترات ذهاباً وإياباً، غالباً على طرق غير معبدة.
-
تهديد للأمن والصحة: مشقة، إرهاق، احتمال حوادث، خصوصا في مواسم الأمطار أو في الظلام.
-
هدر دراسي محتّم: إن غابت الوسيلة ينقطع التلميذ خصوصاً الفتاة عن التعليم.
-
رسالة مدمّرة للعدالة المجالية: أن يُحرم دوار من أبسط الخدمات بسبب الانتماء السياسي، فهذا تعطيل لمؤسسة الدولة نفسها.
ماذا تنتظر السلطات؟
ويزيد الوضع سوءًا أن ساكنة بوغانيم تعبر عن استنكارها الشديد لما تعتبره خذلاناً وصمتاً غير مبرر من طرف بعض النواب البرلمانيين الممثلين للمنطقة، سواء من التحالف الحكومي أو حزب العدالة والتنمية. فهؤلاء البرلمانيون، ورغم تواصل الساكنة معهم مرات عدة، ورغم إطلاعهم الكامل على تفاصيل المشكل، لم يبدوا أي تفاعل، ولم يقوموا بأبسط واجباتهم في الدفاع عن المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيهم، ما عمّق الإحساس بالظلم وزاد من احتقان الساكنة تجاه هذا التسيّب المؤسساتي.
إن صمت المسؤولين اليوم ليس مجرد تقاعس… بل هو رسالة خطيرة مفادها أن حقوق التلميذات القرويات يمكن أن تُهدر بلا رقيب ولا حسيب. وهذا ما يستدعي تدخلاً عاجلاً يعيد الأمور إلى نصابها، ويضمن ألا يتحوّل الحق في التعليم إلى امتياز تُحدده الحسابات السياسية.
حق في التعليم لا يُمنحُ أو يُمنع
ختاماً، تجدّد ساكنة دوار بوغانيم امتنانها الخالص للسيدة خديجة أروهال على إخلاصها وصدق التزامها، وتدعو الجهات المختصة إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة لضمان حق أبناء وبنات المنطقة في النقل المدرسي المنتظم والآمن.
