| فندق السلام في تارودانت: إرث تاريخي في انتظار الإحياء |
تاريخ الفندق وتحوّله إلى وجهة سياحية
يقع فندق “السلام” (قصر السلام) في قلب المدينة القديمة تارودانت، وقد بُني في الأصل قصرًا لحاكم المدينة (الباشا) في القرن السادس عشر. وهو بناء تراثي محاط بالأسوار يعود تاريخه إلى عهد السعديين، وقد احتفظ بحدائقه الغنّاء وأقواسه المزخرفة حتى اليوم. مع مرور الزمن جُدّد هذا القصر وتحوّل إلى فندق سياحي كبير عرف باسم “قصر السلام – Palais Salam”، وبنى عليه 3 مبانٍ فندقية رئيسية (منشأة فندقية تتكون من ثلاثة طوابق رئيسية) وسُجّل في 1939 كعمرانه الحالي. استضاف الفندق على امتداد عقود شخصيات بارزة وزوّارًا دوليين من بينهم الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي عشق المكان. وذات مرّة، كان يُعتبر من أفضل فنادق المغرب وجذب إليه طيفًا واسعًا من الفنانين والرياضيين والأدباء في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
الهندسة المعمارية والجمالية التقليدية
الخدمات والمرافق السياحية سابقاً
الأهمية التاريخية والثقافية
يمثّل فندق السلام اليوم معلمًا تاريخيًا ذا قيمة ثقافية وعمرانية في تارودانت. فمبناه القديم وحدائقه الوافرة تشهد على طراز معماري موروث وطرز لبناء القصور الحضرية، وهو من الصروح القليلة المتبقية من حقبة الباشاوات بالمدينة . احتفظت المدينة بذكرى هذا المكان باعتباره معلمًا فنيًا ومعماريًا، إذ يُعدّ قصر السلام الذي تحوّل إلى فندق «رمزًا من رموز التراث المحلي» يربط الماضي بالحاضر. كما نشرت بعض التقارير أن الفندق كان يُصنّف ضمن الوجهات السياحية المفضّلة في المنطقة، لما يمتاز به من طابع مغربي أصيل وحدائق وأجنحة ضخمة. استضاف المبنى عبر الزمن وزوّارًا عالميين، مما ساهم في إضافة قيمة تاريخية سياحية للمدينة .
ظروف الإغلاق وآفاق الإحياء
شهد فندق السلام أزمة مالية حادة على مدى السنوات الماضية أدت إلى إغلاقه النهائي. فقد أعلنت مصادر محلية أن الشركة المالكة تعرّضت للإفلاس، مما دفع المحكمة التجارية إلى وضعه تحت التصفية وتسويقه في مزاد علني . وعلى أثر ذلك، توقّف الفندق عن استقبال النزلاء منذ أكثر من عقد، وعمّت السلبية المكان حتى تحوّل إلى رمز للأزمة الحاصلة في القطاع. وتجدر الإشارة إلى أن أزمة كورونا العالمية زادت من منسوب المعاناة؛ إذ شهد الموظفون احتجاجات متكررة للمطالبة بالأجور المتأخرة ومعاشات التقاعد التي لم تؤدّ . تواصلت الإجراءات القضائية بشأن الفندق حتى أصبح قضيته حديثًا بيع أصله التجاري في مزاد علني وفق حكم قضائي نهائي صدر عام 2019 . ومن المقرر إجراء مزاد جديد لبيعه ككل في فبراير 2026، حيث يُتوقع أن يجذب اهتمامًا كبيرًا من المستثمرين في السياحة والعقارات. هذا يفتح إمكانية لإعادة تأهيل الفندق بحيث يعود إلى الخدمة أو دمجه ضمن برامج حفظ التراث والتنمية السياحية.
آراء المهنيين وإمكانية الإحياء
يرى المهنيون في قطاع السياحة بالجهة أن إعادة إحياء فندق السلام من شأنها أن تدعم السياحة الثقافية في تارودانت. فهم يعتبرونه «جوهرة تاريخية» يمكن استثمارها في تنمية السياحة بالمنطقة، خصوصًا كونه يجمع بين الطابع المعماري والتراثي الفريد والخدمات الفندقية الشاملة. وقد عبّر بعض الناشطين المدنيين والإعلاميين المحليين عن أملهم بأن يجذب المزاد القادم مستثمرًا لديه الرؤية لإعادة فتح الفندق والحفاظ على قيمته التراثية. وتشير التوقعات إلى أن إنعاش هذا الموروث العمراني يمكن أن ينعكس إيجابًا على شبكة الإنتاج السياحي المحلية، ويكمل مسار تطوير الوجهات التراثية في إقليم تارودانت. ففي حال تمكن فندق السلام من استعادة جزء من رونقه السابق، فإنه سيشكل إضافة مهمة للخريطة الثقافية للمدينة وسيسهم في إغناء تجربة الزائر بالجمع بين الإقامة والاطلاع على التراث المغربي الأصيل.
