![]() |
| برنامج فرصة |
منذ إطلاقه في أبريل 2022، قدّمت الحكومة المغربية برنامج “فرصة” باعتباره مبادرة طموحة لدعم روح المقاولة وتمكين الشباب من تأسيس مشاريعهم الخاصة، من خلال تمويلات تصل إلى 100.000 درهم لكل مشروع، دون الحاجة إلى ضمانات بنكية تقليدية.
وبالفعل، ساهم البرنامج في خلق أكثر من 16 ألف مشروع على الصعيد الوطني، ووفّر متنفسًا لكثير من الحالمين ببداية جديدة في عالم الأعمال. كما أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني مؤخرًا عن تأجيل سداد القروض لمدة سنة كاملة، في خطوة وُصفت بالمشجّعة لدعم استمرارية المشاريع المتعثرة.
لكن، رغم النوايا الحسنة، فإن برنامج “فرصة” يواجه إشكالات بنيوية تجعل أثره الاقتصادي محدودًا وغير كافٍ لمعالجة التحديات الحقيقية التي تعيشها المقاولات الصغرى والمتوسطة في المغرب.
أول هذه الإشكالات تتعلق بقيمة التمويل نفسها، إذ إن مبلغ 100.000 درهم يبدو بعيدًا عن تغطية تكاليف إنشاء أو تطوير مشروع حقيقي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد، والكراء، والمعدات، والطاقة.
وفوق ذلك، يُقتطع من هذا المبلغ ما يقارب 20% كضريبة على القيمة المضافة (TVA)، ما يجعل التمويل الفعلي الذي يصل إلى يد المقاول أقل بكثير مما هو معلن.
إضافة إلى ذلك، تشترط المنصة توفر المترشح على شركة قائمة أو صفة “مقاول ذاتي”، وأحيانًا على محل أو مقرّ قانوني للمشروع، وهي شروط تُثقل كاهل الشباب الذين يسعون فقط إلى الانطلاق.
فبدل أن تكون هذه الخطوة محفّزة، أصبحت عبئًا جديدًا، إذ يضطر العديد إلى الاستدانة أو اللجوء إلى حلول شكلية فقط لاستيفاء المتطلبات الإدارية، دون أن ينعكس ذلك على جدوى المشروع.
أما من حيث النتائج، فالأرقام الرسمية لا تخفي الواقع: نسبة كبيرة من المشاريع الممولة فشلت أو توقفت بعد أشهر من انطلاقها، بسبب ضعف المواكبة الميدانية، وغياب الاستشارات التقنية، وضعف التواصل بين المنصة والمستفيدين.
فالقرض وحده لا يصنع نجاحًا، بل يحتاج إلى رؤية، تكوين، ومتابعة مستمرة، وهي عناصر لا تزال غائبة عن النسخة الحالية من البرنامج.
في المحصلة، يمكن القول إن “فرصة” مثل بصيص أمل في الظلام، لكنه بصيص غير كافٍ لإشعال نار التنمية الحقيقية في عالم المقاولة الصغيرة بالمغرب.
فما يحتاجه الشباب اليوم ليس فقط قروضًا صغيرة بشروط صعبة، بل بيئة متكاملة توفر التكوين، المواكبة، الإعفاءات الجبائية، والتسهيلات الإدارية الحقيقية.
حينها فقط يمكن أن تتحول “الفرصة” من شعار حكومي إلى رافعة اقتصادية وطنية حقيقية.
