recent
أخبار ساخنة

مجلس إقليمي بلا رؤية.. هل أصبحت تارودانت ضحية المحاباة والتهميش؟

administrator
الصفحة الرئيسية

 
المجلس الاقليمي لتارودانت

المجلس الإقليمي لتارودانت.. فشل متراكم وسياسة تمييز مجالي تُقبر التنمية

تارودانت، المدينة العريقة التي كانت يومًا عنوانًا للأصالة والتنوع والطموح، أضحت اليوم ضحية مجلس إقليمي يفتقر للرؤية والبوصلة. مجلس يُفترض أن يكون قاطرة للتنمية، لكنه تحوّل إلى عبء على الإقليم وساكنته، بفعل التسيير الارتجالي، والتوجهات الحزبية الضيقة، وغياب روح المسؤولية الحقيقية.

منذ انتخابه، لم يُقدّم المجلس الإقليمي لتارودانت ما يشفع له أمام الرأي العام. حصيلة هزيلة، وقرارات بلا أثر، ومشاريع عالقة بين الوعود والشعارات. ملفات التنمية القروية، والبنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والنقل المدرسي، كلّها تُعاني من غياب التخطيط والتنسيق، وكأننا أمام جهاز إداري يعيش خارج الزمن.

الأدهى من ذلك، أنّ سياسة المجلس الإقليمي باتت تُدار بمنطق الولاء الحزبي لا المصلحة العامة. فالجماعات التابعة لتارودانت الشمالية، وخاصة المحسوبة على دوائر معيّنة، تحظى بحصّة الأسد من المشاريع والدعم، بينما تُترك جماعات أخرى تعاني التهميش والنسيان، فقط لأنها لا تُشارك نفس الانتماء السياسي أو لا ترفع نفس الألوان الانتخابية.
هذا الواقع خلق فوارق مجالية صارخة داخل الإقليم، وضرب في العمق مبدأ العدالة الترابية الذي دعا إليه الدستور المغربي وأكّدت عليه الخطب الملكية المتتالية.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن أن يرى مجلسه الإقليمي يشتغل كرافعة للتنمية ويُدافع عن كل جماعات الإقليم على قدم المساواة، وجد نفسه أمام مؤسسة تشتغل بمنطق "نُعطي من معنا، ونُقصي من ليس معنا".
إنها سياسة المحسوبية والانتقائية في أبشع صورها، حيث تُمنح المشاريع والدعم وفق الخريطة الانتخابية لا وفق حاجات السكان.

أما رئيس المجلس، فقد أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنه عاجز عن القيادة والتدبير. لا رؤية واضحة، لا تواصل فعّال مع الساكنة، ولا مخرجات ملموسة على أرض الواقع.
لقد تحوّل المجلس في عهده إلى هيئة شكلية صامتة، لا تُحرك ساكنًا أمام هموم الإقليم، مكتفيًا بالاجتماعات البروتوكولية والخطابات الإنشائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

والأعضاء بدورهم يتحمّلون جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لأنهم سمحوا بأن تُختزل مؤسسة إقليمية في شخص واحد، وغضّوا الطرف عن الانحرافات التدبيرية التي تُمارس في توزيع المشاريع، ورضوا بأن يكونوا شهود زور على مسلسل الإقصاء والتمييز الذي يطال جماعات بأكملها.

إن ساكنة تارودانت، اليوم، تُدرك جيّدًا أن الخلل لم يعد في الإمكانيات، بل في غياب الكفاءة والإرادة. فالإقليم يملك مؤهلات بشرية وطبيعية هائلة، لكنه يُدار بعقلية الماضي، بعقلية الغنيمة لا الخدمة، وبمنطق الولاء لا الكفاءة.

لقد آن الأوان أن يُطرح سؤال المحاسبة السياسية: إلى متى ستبقى تارودانت رهينة مجلس إقليمي غارق في العشوائية، يُقصي من يشاء ويُرضي من يشاء؟
وإلى متى ستظل التنمية مرهونة بمزاج شخص أو حزب، بدل أن تكون مشروعًا جماعيًا يخدم الصالح العام؟

إن أبناء الإقليم لا يطلبون المستحيل، بل فقط مجلسًا إقليميًا يحترم ذكاءهم، يستمع لهم، ويعمل من أجلهم، لا ضدّهم.
تارودانت تستحقّ مجلسًا يليق بتاريخها، لا مجلسًا يُضيف فشلًا فوق فشل.

google-playkhamsatmostaqltradent