بين هاجس التعمير وفوضى العشوائي… كيف أسقط المجلس مشروعًا عمرانيًا واعدًا بأصادص قبل أن يرى النور؟
مقدمة: مشروع وُلد ليُنقذ الجماعة… فقتله الخوف
في سنة 2022، كانت جماعة أصادص على موعد مع فرصة تنموية حقيقية، فرصة كان من شأنها أن تنقلها من وضع عمراني ضبابي إلى مرحلة جديدة من التنظيم والتخطيط وضبط المجال. غير أن هذا الحلم سقط قبل أن يبدأ، ليس بسبب ضعف الإمكانيات أو غياب الدعم، بل بسبب الخوف السياسي، وضيق الأفق، والانتصار للفوضى على حساب المصلحة العامة.
القصة ليست مجرد وثيقة تعمير، بل نموذج صارخ لكيف يمكن لعقلية التردد والهروب من المساءلة أن تحرم منطقة بأكملها من قطار التطور.
أولاً: حين فتح الباب للتعمير… وأُغلق خوفًا من كشف “العشوائي”
-
تنظيم المجال العمراني؛
-
ضبط البناء العشوائي الذي تمدد لسنوات؛
-
خلق إطار قانوني يمنح المواطنين حقهم في الرخص دون تعقيد؛
-
فتح الباب أمام الاستثمار؛
-
الحد من التوسع غير المنضبط الذي يلتهم الأراضي.
وبالفعل، خلُص الاجتماع الميداني مع مديرة الوكالة الحضرية إلى اتفاق رسمي يقضي بمراسلة عامل الإقليم لإيفاد لجنة مختلطة لدراسة المشروع ميدانيًا… وكان ذلك الممر الطبيعي لانطلاق عمل التهيئة.
لكن فجأة، وبلا مقدمات منطقية، قرر المجلس الجماعي رفض المشروع بالإجماع!
ثانيًا: مجلسٌ أسير الخوف… لا أسير التنمية
التفسير الحقيقي لرفض المشروع لم يكن إداريًا ولا ماليًا، بل كان سياسيًا بامتياز.
خلال مشاورات داخلية بين رئيس الجماعة وبعض المتنفذين، تم اتخاذ قرار بتعطيل مشروع التعمير خوفًا من:
-
كشف حجم البناء العشوائي في مجموعة من الدواوير؛
-
انكشاف التجاوزات التي حدثت سنوات بنظرةٍ انتقائية؛
-
فتح ملفات حساسة تعتبر “خطًا أحمر” بالنسبة للبعض؛
-
تحميل المسؤوليات القانونية عن التراكمات السابقة.
وبدل أن يتحمل المجلس مسؤوليته ويصلح ما أفسده الزمن، اختار الطريق الأسهل: قتل المشروع من جذوره.
وهكذا، عوض أن يكون المجلس حاميًا للمصلحة العامة، أصبح – عمدًا أو ضمنيًا – حارسًا لاستمرار الفوضى العمرانية.
ثالثًا: الكتائب الداخلية… حين يُدار الرأي العام بذريعة الخوف
-
“المشروع سيكشف المستور”
-
“سيفتح ملفات حساسة”
-
“قد يمنعكم من البناء”
-
“سيُحاصر الدواوير”
هذه الروايات أُطلقت بنية واضحة: خلق رأي عام رافض للمشروع.
وبهذا، تمكنت الأقلية المتحكمة من تحويل وثيقة عمرانية كانت ستنظم حياة المواطنين لعقود إلى “فزاعة” تُستخدم لتبرير الفشل، وحماية الامتيازات، وترسيخ الفوضى العمرانية.
رابعًا: مفارقة مخجلة… المجلس يطالب اليوم بما قتلَه بالأمس
بعد مرور عامين كاملين، وتحديدًا يوم 13 نونبر 2024 خلال ورشة التأهيل الترابي بعمالة تارودانت، خرج النائب الأول للرئيس ليطالب مدير الوكالة الحضرية بـ:
-
إعداد تصميم تهيئة جماعة أصادص
-
تحديد المجال العمراني
-
تبسيط مساطر الرخص
هذا التحول المفاجئ لا يعبر عن صحوة ضمير بقدر ما يعكس محاولة ترقيع إخفاق تاريخي، ومحاولة تبييض قرار سياسي كان ثمنه عامًا إضافيًا من الفوضى العمرانية.
خامسًا: تحليل عميق — لماذا يخاف بعض المنتخبين من التعمير؟
من الناحية التحليلية، يمكن قراءة تعطيل مشروع التعمير في أصادص ضمن ثلاث زوايا أساسية:
1. الزاوية السياسية:
2. الزاوية الانتخابية:
3. الزاوية الإدارية:
غياب رؤية حقيقية لدى بعض المنتخبين يجعلهم غير قادرين على فهم أن التعمير ليس تهديدًا، بل أداة للتحضر والتنمية والاستثمار.
والنتيجة؟
جماعة بأكملها تعيش خارج الزمن العمراني، ومجالٌ تُسيّره الفوضى بدل القانون.
سادسًا: بين فوضى البناء وغياب الرؤية… من يدفع الثمن؟
الساكنة، فقط الساكنة.
هي التي تعاني:
-
من غياب طرق منظمة
-
من صعوبة الحصول على الرخص
-
من نزاعات البناء
-
من غياب البنية التحتية
-
من توقف الاستثمار
-
ومن انتشار “العشوائي” الذي يخنق الدورة التنموية
لقد كان مشروع التعمير فرصة ذهبية لإخراج أصادص من دائرة التهميش، لكن المجلس فضّل الراحة في منطقة الفوضى بدل مواجهة الحقيقة.
خاتمة: حين تتحول جماعة إلى رهينة… وتتحول الفوضى إلى خيار سياسي
لقد خسر المجلس والمنتخبون فرصة تاريخية لتغيير وجه الجماعة، وخسرت الساكنة عامًا إضافيًا من الفوضى.
لكن المستقبل ما زال ممكنًا، بشرط أن تتحرر الجماعة من عقلية:
“دعوا العشوائي يعيش، كي لا نُحاسَب”.
فالتعمير ليس رفاهية، بل شرط للتنمية، ولحماية الملك العام، ولخلق بيئة قابلة للعيش والاستثمار.
وما بين هاجس التعمير وفوضى البناء، يبقى السؤال معلقًا:
هل ستملك أصادص يومًا الشجاعة لتُعيد فتح الباب الذي أغلقه الخوف؟
.png)